عليخان المدني الشيرازي

696

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الثالث : يجوز في فاعل الفعل المجري نعم وبئس الجرّ بالباء الزائدة والاستغناء عن أل وإضماره على وفق ما قبله كقوله [ من المديد ] : 758 - حبّ بالزّور الّذي لا يرى * منه إلا صفحة أو لمام « 1 » ونحو : فهم زيد والزيدون كرموا رجالا نظرا لما فيه من معنى التعجّب . حبّذا ولا حبّذا : « ومنها » أي من أفعال المدح والذّمّ « حبّ ولا حبّ ، وهما كنعم وبئس » فحبّ كنعم ، ولا حبّ كبئس ، وتزيد حبّ على نعم بأنّها تشعر بأنّ الممدوح محبوب للقلب وقريب من النفس ، وأصلها حبب بضمّ العين ، أي صار حبيبا محوّلا من حبب بفتحهما ، ثمّ ادغم فصار حبّ ، وألزم منع التصرّف لما مرّ . تنبيه : دخول لا في الذمّ على حبّ لا يخلو من إشكال ، لأنّ لا لا تدخل على فعل ماض جامد ، ولا يعمل في اسم إذا لم يكن جنسا ، ولا يكون غير مكرّرة ، إذا لم تعمل في الاسم الّذي دخلت عليه إلا على قول أبي الحسن وأبي العباس ، وهو ضعيف ، قاله في التصريح . « والفاعل » أي فاعل حبّ ولا حبّ « ذا مطلقا » أي في حالة الإفراد وضدّية والتذكير وضدّه ، فلا يتغيّر عن الإفراد والتذكير ، وإن كان المخصوص بخلاف ذلك بل يقال : حبّذا زيد ولا حبّذا هند ، وحبّذا الزيدان ، ولا حبّذا الهندان ، وحبّذا الزيدون ، ولا حبّذا الهندات . قال [ من الطويل ] : 759 - ألا حبّذا أهل الملأ غير أنّه * إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هيا « 2 » واختلف في علّة التزام ذلك ، فقال ابن مالك : لأنّ ذلك كلام جرى مجري المثل ، والأمثال لا تغيّر كما في قولهم : في الصيف ضيّعت اللبن « 3 » يقال لكلّ بكسر التاء وإفرادها ، ونسب هذا القول للخليل ، وقال ابن كيسان : لأنّ المشار إليه مضاف محذوف ، و

--> ( 1 ) - هو للطرماح بن حكيم ، اللغة : صفحة الشيء : جانبه . اللمام : جمع لمّة ، وهي شعر الرأس الّذي يصل إلى شحمة الأذن . ( 2 ) - هو لذي الرّمة أو لكترة أم شملة . اللغة : الملأ : الجماعة . ( 3 ) - ويروي " الصيّف ضيّعت اللبن " والتاء من ضعيف مكسور في كلّ حال ، إذا خوطب به المذكّر والمؤنث والاثنان والجمع ، لأن المثل في الأصل خوطبت به امرأة ، وهي دختنوس بنت لقيط بن زرارة كانت تحت عمرو بن عداس ، وكان شيخا كبيرا ففركته ( فركته : كرهته ) فطلقها ، ثمّ تزوّجها فتي جميل الوجه ، أجدبت ، فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبه فقال عمرو " في الصيف ضعيت اللبن " فلمّا رجع الرسول ، وقال لها ما قال عمرو ، ضربت يدها على منكب زوجها ، وقالت : " هذا ومذقه خير " تعني أنّ هذا الزوج مع عدم اللبن خير من عمرو . فذهبت كلماتها مثلا . فالأوّل يضرب لمن يطلب شيئا قد فوّته على نفسه ، والثاني يضرب لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير . وإنّما خصّ الصيف لأن سؤالها الطلاق كان في الصيف ، أو أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعا لألبانها عند الحاجة . الميداني ، مجمع الأمثال ، الجزء الثاني ، الطبعة الثانية ، بيروت ، دار الجيل 1407 ه . ص 434 .